محمد حسين الذهبي

121

التفسير والمفسرون

عن اللغة والإعراب وسبب النزول ( لما تقدم ذكر المخالطة بين تعالى من يجوز مخالطته بالنكاح فقال : ( وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ ) ، أي لا تزوجوا النساء الكافرات حتى يؤمن أي يصدقن باللّه ، وهي عامة عندنا في تحريم مناكحة جميع الكفار من أهل الكتاب وغيرهم . وليست بمنسوخة ولا مخصوصة ، فاختلفوا فيه ، فقال بعضهم : لا يقع اسم المشركات على أهل الكتاب ، وقد فصل اللّه بينهما فقال : « لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ « 1 » » و « ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ « 2 » » وعطف أحدهما على الأخر ، فلا نسخ في الآية ولا تخصيص . وقال بعضهم : الآية متناولة جميع الكفار ، والشرك يطلق على الكل ، ومن جحد نبوة نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم فقد أنكر معجزته وأضافه إلى غير اللّه ، وهذا هو الشرك بعينه ؛ لأن المعجزة شهادة من اللّه له بالنبوة . ثم اختلف هؤلاء : فمنهم من قال : إن الآية منسوخة في الكتاب بالآية التي في المائدة ( . . . وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ) « 3 » . عن ابن عباس والحسن ومجاهد - ومنهم من قال : إنها مخصوصة بغير الكتابيات . . عن قتادة وسعيد بن جبير - ومنهم من قال : إنها على ظاهرها في تحريم نكاح كل كافرة كتابية كانت أو مشركة . . عن ابن عمر وبعض الزيدية وهو مذهبنا ، وسيأتي بيان آية المائدة في موضعها إن شاء اللّه « ولأمة مؤمنة خير من مشركة » معناه مملوكة مصدقة مسلمة خير من حرة مشركة ( ولو أعجبتكم ) معناه ولو أعجبتكم بما لها أو حسبها أو جمالها ، فظاهر هذا يدل على أنه يجوز نكاح الأمة المؤمنة في وجود الطول ، فأما قول تعالى ( وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا . . الآية « 4 » ) فإنما هي على التنزيه دون التحريم ( وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا ) معناه : ولا تنكحوا النساء المسلمات جميع الكفار من أهل الكتاب وغيرهم حتى يؤمنوا ، وهذا يؤيد قول من يقول

--> ( 1 ) أول سورة البينة ( 2 ) في الآية ( 105 ) من سورة البقرة . ( 3 ) في الآية ( 5 ) من سورة المائدة ( 4 ) في الآية ( 25 ) من سورة النساء .